تنوير4 - ج 3


تنوير4 - ج 3
صلاح الدين محسن
29-6-2017
في الجزء 2 من سلسلة هذا المقال قلنا انه يجب التوقف عن الكتابات والأحاديث التنويرية , وما تم , هو يكفي لاحداث تنوير أخفق منذ بدايته قبل 150 عاماً حتي هذا العام 2017 .. ونوقف الجهود حول البحث عن أسباب نجاح التنوير في أوروبا , واخفاقه ببلادنا , وعن سبل الخروج من تلك الورطة ..
وسالنا : ماذا يجب علي التنويري أن يفعل , لو سئل في قضية من القضايا , أو في نقطة من نقاط كتب فيها من قبل هو أو غيره ؟
وقد وعدنا بتغطية ذاك السؤال ..
وها نحن نفعل , من واقع موقف واجهنا بالفعل , علي النحوالآتي  :

سألني جار , هل تناقشت مع جارنا فلان , في مسألة العقيدة ؟
قلت : لا
قال :لا تتناقش معه , فهو عقلية مغلقة .
سألته : لا اظنه غبياً
قال : ليس غبياً . ناقشه , تحدث معه في اي شيء عدا العقيدة , لن تجده غبياً ..  فان تحول الحديث تجاه العقيدة , فبمجرد ان يفتح فمه ليتكلم , سوف تشم رائحة التبن والبرسيم .. وسيخال اليك كما لو كانا الاذنان قد استطالا كثيراً .ويبدو لك ظهره مهيئاَ للبس بردعة .
( ضحكت .. )
واستطرد يقول لي : ولكن ان تحدثت معه في أي شيء آخر بخلاف العقيدة , فاطمئن , ستجده انساناً ذكياً وعاقلاً حكيماً

وحدث أن جارنا ذاك ذو العقلية المغلقة عقائدياً. فاتحني بنفسه في حديث حول العقيدة . فلما أجبت علي تساؤلاته . اندهش وسألني بأسلوب استنكاري , وبطريقة من يريد أن يسجل ادانة ويُثبِتها علي شخص :
" يعني أنت تقصد كذا .. ؟ يعني أنت تعني كذا ..؟ يعني أنت مؤمن بكذا .. ؟ يعني أنت تري كذا .. ؟ ..."
فقلت له : دعك مني تماماً , كأنك لم تسمع مني شيئاً
ان كنت تريد سماع آراء أخري جديدة  حول العقيدة , حرة وصريحة , بخلاف ما تم حشو أدمغتنا بها في المدارس وبالمعابد , مذ كنا صغاراً , وحتي بعدما صرنا كباراً .. فيمكنك قراءة ما كتبه المفكر المصري – المحامي - فلان – وقد كان  عضوا بأكبر جماعة عقائدية .
وان لم يقنعك .. فاقرأ للباحث فلان ..
فان لم يقنعك .. فاقرأ لفلان وفلان , وشاهد واسمع فلاناً وفلان وفلانة بعدد من القنوات الفضائية
وان لم يقنعك المصريون التنويريون , وتريد سماع مفكرين من دول أخري .. فمن المغرب اقرأ للدكتور فلان , والدكتورة فلانة , وللأستاذ فلان
فان فضلت أن تقرأ لأحد من فلسطين .. اقرأ للدكتور فلان , وللأساتذة : فلان . وفلان
فان آثرت أن تعرف من أحد المفكرين السوريين ,, اقرأ لفلان وفلان , وللدكتورة فلانة , ولفلان وفلان
فان اشتهيت سماع أحد من السودان , اقرأ للدكتور طبيب استشاري جراحة – فلان - , وقد كان من قبل , عضواً بالجماعة الاظلامية الكبري ببلده
ومن الجزائر , اقرأ للدكتور فلان
ومن العراق .. اقرأ لفلان وفلان ولفلانة وفلانة .. واستمع علي القنوات الفضائية الحرة للعراقيات والعراقيين فلانة وفلانة وفلان وفلان
ومن الأردن .. اقرأ , واستمع باليوتيوب لفلان وفلان , ما لم تكن قد تابعت منذ سنوات , المحاورات الجريئة بنادي الفكر العربي . الذي أسسه – أو شارك  في تأسيسه الامير الأردني ( فلان ) ..
ومن ليبيا .. اقرأ بالفيسبوك لفلانة الليبية
ومن اليمن .. اقرأ لعلمانيين وليبراليين بالفيسبوك واستمع باليوتيوب  ..
ومن السعودية , اقرأة لفلان وفلان ولفلانة وفلانة .. بمواقع النشر بالانترنت, واستمع للكثيرات والكثيرين من السعوديات والسعوديين العلمانيين والليبراليات بالفيسبوك , واستمع لهن ولهم بالقنوات الحرة بالانترنت .
وحسبما تحب , اذا لم يكن لك صبر علي القراءة , فشاهد واستمع لقنوات تنويرية باليوتيوب : قناة كذا , وكذا , وكذا , وكذا .. ستجد فيها متحدثون ومتحدثات من كافة دول المنطقة – من العراق وحتي المغرب , ومن اليمن والخليج – مروراً بالسعودية وبالأردن .. وحتي لبنان وسوريا ..

فان لم يقنعك كل هؤلاء المفكرين والباحثين والكًتاب , والمتحدثين , من كل تلك الدول ..
فلا تحزن .. لأنك علي صواب , وكل هؤلاء علي خطأ ..
----  !!
لماذا يجب علينا ألا نضيع وقتنا مع نوعية معينة عصية علي قبول التنوير ؟
ولماذا نبدد جهودنا في تحرير أو قول المزيد من التنوير , بينما المواد التي طرحت بكل وسائل النشر الحديث , تكفي وتفيض وتزيد .. والاجدر بنا أن نبحث في سبب نجاح التنوير في الغرب , وبسرعة .. وعلل اخفاقاته واحباطاته عندنا ببلادنا المشرقية , وسبل علاج تلك العلل , لكي يثمر التنوير  وتنهض بلادنا وتتقدم شعوبنا . مثلما نهضت وتقدمت دول بالشرق كما بالغرب ؟

======================

تعليقات